أحمد بن علي القلقشندي
48
مآثر الإنافة في معالم الخلافة
الإمامة عقد فلا يصح إلا بعاقد كما لو انفرد واحد باستجماع شرائط القضاء فإنه لا يصير قاضيا حتى يولى وهو ما عليه جمهور الفقهاء وعليه اقتصر الرافعي والنووي المعتمد على ترجيحهما . الطريق الثاني من الطرق التي تنعقد بها الإمامة العهد وهو ان يعهد الخليفة المستقر إلى غيره ممن استجمع شرائط الخلافة بالخلافة بعده فإذا مات العاهد ( 15 أ ) انتقلت الخلافة بعد موته إلى المعهود إليه ولا يحتاج مع ذلك إلى تجديد بيعة من أهل الحل والعقد ولذلك حالتان . الحالة الأولى ان يتحد المعهود إليه بأن يعهد بالخلافة بعهده إلى واحد فقط فيجب الاقتصار عليه والأصل في ذلك ما روي أنه لما مرض أبو بكر الصديق رضي الله عنه مرضه الذي مات فيه دعا عثمان بن عفان وهو يومئذ كاتبه فقال له اكتب قال ما اكتب قال اكتب هذا ما عهد أبو بكر خليفة رسول الله آخر عهده بالدنيا وأول عهده بالآخرة أني استخلفت عليكم ثم رهقته عينه فنام فكتب عمر بن الخطاب ثم استيقظ